الشيخ الطبرسي
227
تفسير جوامع الجامع
* ( ألم تر ) * تقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وتعجيب من شأنهم ، ويجوز أن يخاطب به من لم ير ولم يسمع ، لأن هذا يجري مجرى المثل في معنى التعجب ، وهؤلاء قوم وقع فيهم الطاعون فخرجوا هاربين فأماتهم الله * ( ثم أحياهم ) * ليعتبروا ويعلموا أنه لا مفر من حكم الله ، وقيل : هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرا من * ( الموت ) * فأماتهم الله ثم أحياهم ( 1 ) * ( وهم ألوف ) * فيه دليل على الألوف الكثيرة * ( فقال لهم الله موتوا ) * معناه : فأماتهم الله ، وإنما جئ به على هذه العبارة للدلالة على أنهم ماتوا ميتة إنسان واحد بمشية الله تعالى * ( إن الله لذو فضل على الناس ) * حيث يبصرهم ما يعتبرون به ، وساق سبحانه هذه القصة بعثا على الجهاد بدلالة قوله بعد . * ( وقتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ) * ( 244 ) أي : * ( سميع ) * يسمع ما يقوله المتخلفون والسابقون * ( عليم ) * بما يضمرونه . * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون ) * ( 245 ) إقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه ، وهو تلطف للدعاء إلى فعله وتأكيد للجزاء عليه ، والقرض الحسن : إما المجاهدة نفسها ، وإما النفقة في سبيل الله * ( أضعافا كثيرة ) * لا يعلم كنهها إلا الله ، وقيل : هو أن الواحد بسبعمائة ( 2 ) * ( والله يقبض ويبصط ) * يوسع على عباده ويقتر ، فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم لئلا يبدلكم الضيقة بالسعة .
--> ( 1 ) وهو قول الكلبي ومقاتل والضحاك . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 223 ، وأحكام القرآن للجصاص : ج 1 ص 450 . ( 2 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 2 ص 607 ، وتفسير الماوردي : ج 1 ص 313 .